الميرزا جواد التبريزي

5

الموسوعة الرجالية

الجزء الأول [ مقدمة ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمّد صلّى اللّه عليه واله وآله الطيبين الطاهرين عليهم السّلام واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين . لا يخفى على المتتبع لتاريخ الطائفة الإمامية أنّ اللّه عز وجل قد أنعم عليها طيلة عصر الغيبة بالعلماء الداعين إليه والدالين عليه والذابين عن دينه والمنقذين لضعفاء عباد اللّه من شباك إبليس ومردته ، ومن فخاخ النواصب الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما تمسك السفينة سكانها ، كما ذكره الإمام الهادي عليه السّلام في روايته المعروفة . ونحن في هذه السطور نقدم جوانب من حياة واحد من الأعلام الذين تنطبق عليهم تلك المواصفات ، وهو الشيخ الأجل محيي الفاطمية ، المدافع عن حريم الولاية وظلامات الآل عليهم السّلام ، المرجع الكبير الفقيه المقدس آية اللّه العظمى الميرزا جواد التبريزي قدّس سرّه . ولادته ونشأته ولد شيخنا الأستاذ الأعظم سنة ( 1345 ه ) في مدينة تبريز وهي من المدن المهمة في إيران ، وقد برز منها الكثير من علمائنا الأبرار ( قدس اللّه أنفس الماضين وحفظ الباقين منهم ) ، في أسرة كريمة عرفت بالولاء لمحمد وآله ( عليه وعليهم الصلاة والسلام ) ، وكان والده الحاج علي من التجار في مدينة تبريز ومن المعروفين بالصلاح والتقوى . فنشأ الأستاذ في رعاية والديه العطوفين . دراسته قدّس سرّه دخل المدرسة الأكاديمية مما ساعده على نمو فكره واطلاعه على بعض العلوم الحديثة كالرياضيات والهندسة وغيرها . ثم إنه بعد إكماله مرحلة الابتدائية والثانوية فيها نظرا لعشقه لطلب العلم وطموحه إلى المعالي أخذ يقرأ بعض المتون في الصرف والنحو والمنطق والبلاغة ، تارة عند أحد المشايخ ، وأخرى يقرأ هو بنفسه . فالتحق بالحوزة العلمية في تبريز وهو في سن الخامسة عشر من عمره ، وكانت حوزة عامرة آنذاك ، وأخذ حجرة في احدى مدارسها وهي مدرسة الطالبية ، وشرع في قراءة جملة من الكتب وهي : الشرائع واللمعة والمعالم والقوانين والمطول وأتمّ السطوح عند علماء تبريز وفضلائها . الهجرة إلى قم المقدسة وبعد أن أكمل السطح بجد وتفهم ، رأى أن الحوزة الموجودة في تبريز لا تروي عطشه للعلم ، فتاقت نفسه للرحيل إلى قم المقدسة التي كانت تحتضن عدة من الفحول وعلى رأسهم مؤسس الحوزة الثاني الإمام البروجردي قدّس سرّه الذي كان قد نزلها قبل وقت قصير ، خرج الأستاذ من تبريز بعد ما ودع الأحبة متوكلا على اللّه وكله شوق للبحث والتحصيل العلمي ، مجسدا معنى الحديث : « إني وضعت العلم في الجوع والغربة » ، فوصل إلى قم وهو غريب لا يعرف بها أحدا ، إلّا بعض الأصدقاء الذين قد تعرف عليهم في تبريز ، وأخذ حجرة في مدرسة الفيضية التي تعتبر أكبر مركز الدراسة في الحوزة في ذلك الوقت ، وما زالت كذلك . وكان وصوله إلى قم في أوائل سنة ( 1364 ه ) وعمره الشريف وقتها تسع عشرة سنة ، ولما استقر به المقام ، شرع في مواصلة تحصيله العلمي ، فحضر أولا عند آية اللّه العظمى المرحوم السيد محمد الحجة الكوه كمري قدّس سرّه فقها وأصولا لمدة أربع سنين ، وحضر عند الفقيه آية اللّه آغا رضي الزنوزي التبريزي قدّس سرّه - وهو من تلامذة الآخوند الخراساني - أربع سنين أيضا في الفقه ولازم من حين وصوله إلى قم درس المرجع الكبير آية اللّه العظمى السيد